أحمد بن محمد القسطلاني
184
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
كنانة إلا جلدته ، وقيل فهر اسمه وقريش لقبه ، ونقل الزبير عن الزهري أن أمه سمته قريشًا وسماه أبوه فهرًا ، والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة وسمي به لوضاءته وجماله وإشراق وجهه ( ابن كنانة ) بلفظ وعاء السهام ( ابن خزيمة ) بضم الخاء وفتح الزاي المعجمتين مصغرًا ( ابن مدركة ) بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر الراء ( ابن إلياس بن مضر ) بكسر الهمزة وسكون اللام أفعال من قولهم ليس للشجاع الذي لا يفر قاله ابن الأنباري . وقال غيره : هو بهمزة وصل وهو ضد الرجاء ومضر بضم الميم وفتح الضاد المعجمة قيل وسمي به لأنه كان يحب شرب اللبن الماضر وهو الحامض أو لأنه كان يمضر القلوب بحسنه وجماله ( ابن نزار بن معد بن عدنان ) بكسر النون وفتح الزاي وبعد الألف راء من النزر وهو القليل . وقال أبو الفرج الأصبهاني : لأنه كان فريد قومه ومعدّ بفتح الميم والعين وتشديد الدال المهملتين وعدنان بوزن فعلان من العدن . وقد روى أبو جعفر بن حبيب في تاريخه المحبر من حديث ابن عباس قال : كان عدنان ومعدّ وربيعة ومضر وخزيمة وأسد على ملة إبراهيم فلا تذكروهم إلا بخير ، وروى الزبير بن بكار من وجه آخر قوي مرفوعا " لا تسبوا مضر ولا ربيعة فإنهما كانا مسلمين " وله شاهد عند ابن حبيب من مرسل سعيد بن المسيب ، وقد اقتصر البخاري من هذا النسب الشريف على عدنان لما وقع من الاختلاف فيمن بين عدنان وبين إبراهيم الخليل ، وفيمن بين إبراهيم وآدم ، وأخرج ابن سعد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا انتسب لم يجاوز في نسبه معدّ بن عدنان . وقالت عائشة - رضي الله عنها - : ما وجدنا من يعرف ما وراء عدنان إلى ما وراء قحطان . وقال ابن جريج عن القاسم بن أبي مرة عن عكرمة : أضلت نزار نسبها من عدنان . 3851 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ ، فَمَكَثَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً ؛ ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ ، فَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَمَكَثَ بِهَا عَشْرَ سِنِينَ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . [ الحديث 3851 - أطرافه في : 3902 ، 3903 ، 4465 ، 4979 ] . وبه قال : ( حدّثنا أحمد بن أبي رجاء ) الهروي الجعفي قال : ( حدّثنا النضر ) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل أبو الحسن المازني ( عن هشام ) هو ابن حسان البصري ( عن عكرمة ) مولى ابن عباس - رضي الله عنهما - ( عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال ) : ( أنزل على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) الوحي ( وهو ابن أربعين ) سنة ( فمكث ثلاث ) وللكشميهني فمكث بمكة ثلاث ( عشرة سنة ) بعد الوحي منها مدة الفترة والرؤيا الصالحة في النوم ( ثم أمر ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول ( بالهجرة فهاجر إلى المدينة فمكث عشر سنين ثم توفي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) عن ثلاث وستين سنة . 29 - باب مَا لَقِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ ( باب ما لقي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه ) - رضي الله عنهم - ( من المشركين ) أي من أذاهم حال كونهم ( بمكة ) . 3852 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا بَيَانٌ وَإِسْمَاعِيلُ قَالاَ : سَمِعْنَا قَيْسًا يَقُولُ : سَمِعْتُ خَبَّابًا يَقُولُ : « أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً وَهْوَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ - وَقَدْ لَقِينَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ شِدَّةً - فَقُلْتُ : يا رسول الله , أَلاَ تَدْعُو اللَّهَ لَنَا ؟ فَقَعَدَ وَهْوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ فَقَالَ : لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشَاطِ الْحَدِيدِ ، مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ ، وَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ . وَلَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ مَا يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ » . زَادَ بَيَانٌ " وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ " . وبه قال : ( حدّثنا الحميدي ) عبد الله بن الزبير المكي قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة قال : ( حدّثنا بيان ) بفتح الموحدة وتخفيف التحتية ابن بشر الأحمسي المعلم الكوفي ( وإسماعيل ) بن أبي خالد ( قالا : سمعنا قيسًا ) هو ابن أبي حازم البجلي التابعي الكبير ( يقول : سمعت خبابًا ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى ابن الأرت بفتح الهمزة والراء وتشديد الفوقية ( يقول : أتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو ) أي والحال أنه ( متوسد بردة ) بتاء التأنيث ، ولأبي ذر عن الكشميهني : بردة بالهاء ( وهو ) أي والحال أنه ( في ظل الكعبة و ) الحال أنا ( قد لقينا من المشركين شدة فقلت : ألا ) ولأبي ذر عن الكشميهني يا رسول الله ألا ( تدعو الله ؟ ) تعالى ( فقعد وهو ) أي والحال أنه ( محمرّ وجهه ) من الغضب ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( لقد كان من ) بفتح الميم ( قبلكم ) من الأنبياء ( ليمشط ) بضم التحتية وسكون الميم وفتح المعجمة مبنيًّا للمفعول ( بمشاط الحديد ) بكسر الميم جمع مشط كرماح جمع رمح قاله الصغاني في شوارد اللغات ، ولأبي ذر عن الكشميهني : بأمشاط الحديد ( ما دون عظامه من لحم أو عصب ما ) كان ( يصرفه ) بالهاء ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : يصرف ( ذلك ) المشط ( عن دينه ويوضع المنشار ) بكسر الميم وسكون النون بالمعجمة التي ينشر بها الخشب ( على مفرق رأسه ) بفتح الميم وسكون الفاء وكسر الراء